الكتبي
643
فوات الوفيات
: ' أن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء ' . ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به فينبغي أن يعلم غاية حمقه ؛ فإن من كان في عصره من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله أو رضي به أو كرهه لم يقدر على ذلك ، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن بعيد وقد انقضى ؟ ! فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ؟ ! وقد تطرق التعصب في الواقعة ؛ فكثرت فيها الأحاديث ، فهذا أمر لا تعرف حقيقته أصلا ، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم . ومع هذا ، فلو ثبت على مسلم ، أنه قتل مسلما ، فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، فإذا مات القاتل ربما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته ، فكيف بمن تاب عن قتل ؟ ! وكيف نعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة ، * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) * [ الشورى : 25 ] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا لله عز وجل ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع ، بل لو لم يعلن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة : لم لم تلعن إبليس ، ويقال للاعن : لم لعنت ؟ ومن أين عرفت أنه ملعون مطرود ؟ والملعون هو المبعد من الله عز وجل ، وذلك غيب ولا يعرف فيمن من مات كافرا ، فإن ذلك علم بالشرع ، وأما الترحم عليه فهو جائز ، بل هو مستحب ، بل هو داخل في قولنا كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمنا ، والله أعلم . كتبه الغزالي . وحكى ابن القفطي أن يزيد كان له قرد يجعله بين يديه ويكنيه : أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ ، وكان يسقيه النبيذ